انضمّت إيران الآن إلى مجموعةٍ محدودة من الدول المالكة لتقنية إنتاج الأدوية المتقدمة القائمة على اللوتيتيوم-177، إلى جانب دول مثل الولايات المتحدة وألمانيا وسويسرا وأستراليا؛ وهو إنجاز يُظهر المكانة المتنامية لإيران في مجال الطبّ النووي.
يُعَدّ سرطان البروستاتا المتقدّم أحد أصعب وأكثر أنواع السرطان مقاومة، إذ إنّه غالبًا لا يستجيب للعلاجات التقليدية. غير أنّ إيران قد خطت الآن خطوةً مهمّة في ميدان الطبّ النووي من خلال إنتاج دواءٍ جديد.
هذا الدواء الذي يُسمّى «زكاريا» مُصنَّع على أساس المادّة الفعّالة لوتيتيوم-177، ويستهدف بدقّة عالية الخلايا السرطانية فقط دون غيرها. تتمثّل آليةُ عملِه في أنّ الدواء، بعد دخوله إلى الجسم، يرتبط بمستقبلاتٍ خاصة على الخلايا السرطانية ويُدمّرها بواسطة إشعاعاتِ بيتا الناشئة عنه، دون أن يسبّبَ أذى للأنسجة السليمة.
إنّ «زكاريا» هو ثمرةُ أبحاثٍ مشتركة أجراها الباحثون الإيرانيون منذ عام 2019م، وقد بلغ في نهاية المطاف مرحلةَ الإنتاج الصناعي عام 2024م. يُستَخدم هذا الدواء لعلاج سرطان البروستاتا المتقدّم، والأورام العصبية الصمّاء، وبعض سرطانات الرئة، بل وحتى الورم الميلانيني (سرطان الجلد).
الجدير بالذكر أنّ النسخ الأجنبية من هذا الدواء تُسعَّر في أوروبا والولايات المتحدة بما يصل إلى خمسةَ عشرَ ألف يورو لكل جرعة، غير أنّ إيران تمكّنت من إنتاج نموذجٍ ذي جودة عالية وسعرٍ أكثر ملاءمة بكثير. إلى جانب المرضى داخل البلاد، جرى تصدير هذا الدواء إلى أكثر من خمس عشرة دولة، من بينها العراق ولبنان والهند وباكستان.
وبذلك أصبحت إيران اليوم، إلى جانب دولٍ مثل الولايات المتحدة وألمانيا وسويسرا وأستراليا، ضمنَ مجموعةٍ محدودة من الدول المالكة لتقنية إنتاج الأدوية المتقدّمة المعتمدة على اللوتيتيوم-177؛ وهو إنجاز يُجسّد المكانة المتصاعدة لإيران في مجال الطبّ النووي.







